الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

258

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ ؟ قال : « يقولون فيك وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا وَذَرْنِي - يا محمّد - وَالْمُكَذِّبِينَ بوصيك أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا . قلت : إنّ هذا تنزيل ؟ ، قال : « نعم » « 1 » . وقال أبو جعفر عليه السّلام ، في قوله تعالى : وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ الآية : « هو وعيد توعّد اللّه عزّ وجلّ [ به ] من كذّب بولاية عليّ أمير المؤمنين عليه السّلام » « 2 » . وقال المرحوم الطبرسي في مجمع البيان في ذيل الآية الأولى : وفي هذا دلالة على وجوب الصبر على الأذى لمن يدعو إلى الدين والمعاشرة بأحسن الأخلاق ، واستعمال الرفق ليكونوا أقرب إلى الإجابة « 3 » . * س 7 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة المزمل ( 73 ) : الآيات 12 إلى 14 ] إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالاً وَجَحِيماً ( 12 ) وَطَعاماً ذا غُصَّةٍ وَعَذاباً أَلِيماً ( 13 ) يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلاً ( 14 ) [ سورة المزّمّل : 12 - 14 ] ؟ ! الجواب / 1 - أقول : يقول - تعالى - مصرحا : إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا وَجَحِيماً . الأنكال جمع نكل على وزن ( فكر ) وهي السلاسل الثقال ، وأصلها من نكول الضعف والعجز ، أي أن الإنسان يفقد الحركة بتقييد أعضائه بالسلاسل . 2 - قال علي بن إبراهيم القمّي ، في قوله تعالى : وَطَعاماً ذا غُصَّةٍ [ أي ] لا يقدر أن يبلعه « 4 » . وأقول : ثم يستتبع ذلك بذكر العذاب الأليم على انفراد ، وهذا يشير إلى أن أبعاد العذاب الأخروي الأليم لا يعلم شدته وعظمته إلا اللّه تعالى ، ولذا

--> ( 1 ) الكافي : ج 1 ، ص 360 ، ح 91 . ( 2 ) المناقب : ج 3 ، ص 203 . ( 3 ) مجمع البيان : ج 10 ، ص 379 . ( 4 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 392 .